ابن قيم الجوزية
82
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
الثاني عشر : كف الباطل عن حديث النفس وإذا مرت به الخواطر نفاها ولا يؤويها ويساكنها فإنها تصير منا وهي رؤوس أموال المفاليس ومتى ساكن الخواطر صارت أماني ثم تقوى فتصير هموماً ثم تقوى فتصير إرادات ثم تقوى فتصير عزماً يقترن به المراد فدفع الخاطر الأول أسهل وأيسر من رفع أثر المقدور بعد وقوعه وترك معاودته . الثالث عشر : قطع العلائق التي تدعوه إلى موافقة الهوى وليس المراد أن لا يكون له هوى بل المراد أن يصرف هواه إلى ما ينفعه ويستعمله في تنفيذ مراد الرب تعالى فإن ذلك يدفع عنه شر استعماله في معاصيه فإن كل شيء من الانسان يستعمله لله فإن الله يقيه شر استعماله لنفسه وللشيطان ومالا يستعمله لله استعمله لنفسه وهواه ولا بد فالعلم إن لم يكن لله كان للنفس والهوى والعمل إن لم يكن لله كان للرياء والنفاق والمال إن لم ينفق في طاعة الله أنفق في طاعة الشيطان والهوى والجاه إن لم يستعمله لله استعمله صاحبه في فمن عود نفسه العمل لله لم يكن عليه أشق من العمل لغيره ومن عود نفسه العمل لهواه وحظه لم يكن عليه أشق من الاخلاص والعمل لله وهذا في جميع أبواب الأعمال فليس شيء أشق على المنفق لله من الانفاق لغيره وكذا بالعكس . الرابع عشر : صرف الفكر إلى عجائب آيات الله التي ندب عباده إلى التفكر فيها وهي آياته المتلوة وآياته المجلوة فإذا استولى ذلك على قلبه دفع عنه محاظرة الشيطان ومحادثته ووسواسه وما أعظم غبن من أمكنه أن لا يزال محاظراً للرحمن وكتابه ورسوله والصحابة فرغب عن ذلك إلى محاظرة الشيطان من الإنس والجن فلا غبن بعد هذا الغبن . . . والله المستعان . الخامس عشر : التفكر في الدنيا وسرعة زوالها وقرب انقضائها فلا يرضى